الخميس، فبراير 21

السودان وإنعطافاته


بقلم : عبد السميع عبد القادر


اندلعت ازمة دارفور في السودان في نيسان 2003، حيث حصدت من الارواح 50 الف انسان، وشردت اكثر من مليون آخرين. وكمعدل فإن هناك عشرة آلاف شخص يموتون شهريا، في مخيمات اللاجئين بسبب المرض والعنف
وكأن عدم الاستقرار أصبح الحالة الطبيعية في السودان، الذي تمزقه الحروب الاهلية الاثنية منذ استقلاله عام 1956. ومن المعروف أن السودان هي اكبر دول في القارة الافريقية، اذ تعادل مساحتها مليونين ونصف المليون كلم2. ويبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة، حيث تتشكل فيها الاغلبية الساحقة 70%، من عرب مسلمون والباقي من ديانات واثنيات اخرى .
يقع اقليم دارفور غربي السودان، ويتألف من ثلاث ولايات يسكنها سبعة ملايين نسمة، وفق احصاء اجري عام 93. وخلافا للميزان الديمغرافي في السودان، تبلغ نسبة الافارقة بين سكان دارفور 60% تعتاش من الزراعة، فيما تبلغ نسبة العرب 40% تعتمد على الرعي. وتعود جذور الازمة للثمانينات، حين اندلع صراع مسلح بين قبائل الفور الافريقية المسيحية في الجنوب والقبائل العربية المسلمة. الحرب الاهلية بدأت عام 1982، ودخلت تصعيدا خطيرا في عام 1989 مع انقلاب البشير والترابي وفرضهما نظام الشريعة الاسلامية على السودان ، الامر الذي ادى لتمرد الجنوب برئاسة جون قرنق، والمطالبة بالحكم الذاتي. ولم تهدأ هذه الحرب حتى توسع التمرد ووصل الى اقليم دارفور.
التطور المهم جاء في اعلان "جبهة تحرير دارفور" و"جيش تحرير دارفور" في بيان لهما في 14/3/2003 عن تغيير اسميهما ل"حركة تحرير السودان" و"جيش تحرير السودان". في البيان اوضحت الحركتان ان هدفهما العمل مع التنظيمات الاخرى على بناء سودان ديمقراطي موحد على قواعد من العدالة واعادة توزيع الثروة، الحرية الثقافية والسياسية والرخاء المادي والمعنوي لكل السودانيين
وتزعم التمرد ميليشيات الجنجويد. والتي يرجح اصل تسميتها إلى "جن على ظهر جواد"، قامت بسرقة وتدمير المنازل والمحاصيل والمواشي، حرق القرى وتشريد السكان.
انتقلت قضية دارفور من يد الحكومة الى مجلس الامن. وقد سن هذا الاخير قرارين رقم 1556 و1564، الاول ادان السودان وامهله 30 يوما لحل الازمة والسيطرة على الوضع الانساني المتردي، وتقديم المسؤولين عن الكارثة الانسانية للعدالة، ونزع سلاح ميليشيا الجنجويد. بعد نهاية المهلة في 30/8 الاخير، صدر القرار الثاني الذي يكرر عمليا نفس مطلب القرار الاول
تدخلت في الازمة دول عديدة، كل حسب علاقتها بالحكومة السودانية ومصالحها في البلاد، بدءا بفرنسا التي لها مصالح حيوية في السودان، ثم روسيا وحتى مصر والصين. وقد حاولت هذه الحؤول دون اتخاذ مجلس الامن قرارا بفرض عقوبات على السودان.
اما الولايات المتحدة فتدخلت لصالح المتمردين السود في الجنوب، وطلبت فرض نظام عقوبات على حكومة الخرطوم. ويرى بعض المحللين ان دعم الرئيس بوش للافارقة في السودان ضد العرب، يأتي لكسب السود في حملته الانتخابية الوشيكة. ولا شك ان الانباء عن احتياطات النفط الضخمة في السودان ومعدن اليورانيوم النادر والعناصر المعدنية الاخرى، اسالت لعاب الغرب، علما ان امريكا كانت السباقة في التوقيع على عقود النفط في جنوب السودان. وأصبح كما هو معروف أن جنوب السودان ودارفور مسمار جحا للامم الاخرى حتى تأتي وتعلق 6في مسمارها ماتريد.

ليست هناك تعليقات: